الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ١٧٩النظر وكيله في اختياره له؛ فيعجبني إتمام ذلك، ولا يضيق على الشركاء التصرف في سهامهم على ذلك.
قلت له: فإذا تصرف الشريك لليتيم فباع ما صار إليه من الحصة، أيجب أن يشترط عليه المشتري المثل والشروي إن استحق عليه بوجه حق؟ قال: بلى، ولابد منه أنه عليه رجوعه أو مثله وشرواه إن بلغ اليتيم ونقض القسم.
قلت له: وإذا ثبت لليتيم والغائب نقضه، فهل يكون شركاؤهم كمثلهم إن أرادوه؟ قال: نعم، ولا فرق إلا من أقرّ بالعلم بما صار إليه والإحاطة به، أو صحّ ذلك عليه؛ فلا له نقضه بعد ذلك.
قلت له: وهل من وجه يوجب صحة العلم بما صار إليه من الحصة دون إقراره به مع الحاكم أو الشهادة من العدلين على إقراره بذلك؟ قال: فمما يوجب عليه ثبوت ما صار /162/ إليه إذا صحّ أن الذي أخذه كان بحرثه وزرعه، فيسقيه ويثمره فهذا مما أرجو أنه يبطل دعواه الجهالة به؛ لأنه شيء أقوى حجة عليه من هذه المحجة إذا احتج عليه بها في النظر إن شاء الله.
قلت له: أرأيت إذا بلغ اليتيم أو حضر الغائب أو فاق المجنون ونقض القسم الجاري بالجهالة، وكان القسم على ما بيّنته لك من وقوعه مخايرة لا بالسهم والقرعة، وثبت له النقض والغير، هل يجب ترداد الغلة بينه وبين شركائه أم لا؟ قال: لا يبين لي ذلك، ولا أعلم من أثر ولا يتّجه لي في رجيح نظر؛ لأن الدخول فيه قد جرى على وجه واسع، لا على محجور لظهور حرامه.
قلت له: لأي علة أحببت ثبوت ذلك على المجنون الذي لا ترجى له إفاقة وأوبة من عقله، فما الفرق بينه وبين غيره من الأيتام والأغياب الذين يرجا منهم الحضور وكمال العقل؟ قال: لأن زائل العقل الذي أويس من إفاقته حكمه