الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ١٩٧فلا يصح ذلك بغير وكيل له وغير ثابت، وإذا نقضه انتقض وله الغير في ذلك، وإذا أتلف شريكه نصيبه أو مات الأعمى أو الشريك، ولم يغير الأعمى قبل ذلك؛ ففي إثباته اختلاف على ما حفظته من معاني آثار(1) المسلمين، وإذا غير الأعمى من القسم الذي يجوز له الغير منه؛ ففي رد الغلة عليه اختلاف، وأكثر ما عرفت لا يرد الغلة غير الغاصب والخراج بالضمان.
قال المؤلف: الذي عرفنا أن مقاسمة الأعمى الحر البالغ العاقل لشريكه في الأصول من غير وكيل منه في ذلك اختلاف، إذا لم يغير الأعمى من القسم ورضي بذلك وأتمه؛ فقال من قال: إنه يجوز القسم إذا كان ذلك نفعا له، ولم ينقض أن ذلك ليس بحرام، ولكن يدخله النقض من طريق الجهالة. وقال من قال: إنه لا يجوز ولا يثبت وهو حرام محرم، ولو كان هذا الأعمى قد أقر بمعرفة حدود هذه الأموال التي قاسم شريكه فيها من غير وكيل منه، وكذلك لا يثبت عليه القسم من غير وكيل، ولو أقر الأعمى بمعرفة حدود هذه الأموال، ومعرفة خيارها من شرارها قبل ذهاب بصره؛ فلا يثبت عليه القسم إذا كانت الأموال مما تزيد وتزيد وتنقص، وأكثر ما قد عرفنا أنه لا تجوز مقاسمة الأعمى في الأصول إلا بوكيل منه بقاسم /182/ له شريكه، ويثبت عليه جميع ما يأخذه وكيله من السهام إذا صحت وكالة الأعمى لوكيله، وأما إذا غير الأعمى من القسم الذي قاسم فيه شريكه، ورجع فيه وهو حي؛ فله الرجعة والغير على شريكه، ولا نعلم في ذلك اختلافا إذا رجع في حياته وصحة عقله؛ لأن القسم منه غير جائز ولا ثابت من غير وكيل وهو على أصله، وأما إذا قاسم الأعمى شريكه في الأصول
(1) هذا في ق. وفي الأصل: أثر.