قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٠٢

وقال من قال: إن رأوا ذلك أحظى للصبي؛ لم يقربوا إلى نقضه واستوى (خ: وأثبتوا) ذلك على البالغين وواقفوه إلى بلوغ الصبي، /185/ فإذا بلغ وأتم ذلك؛ تم، وإن نقضه؛ انتقض، وإن رأوا في ذلك وضيعة على الصبي، ورجوا أن يكون القسم أوفر للصبي؛ أعادوا القسم، فإن وقع للصبي في هذه القسمة أفضل من الأولى؛ فله ذلك، وإن كان في الأولى أوفر للصبي؛ أثبتوا القسم الأول على البالغين، وكان للصبي الخيار إذا بلغ. وقال من قال: إن القسم منتقض، وكل من أراد من الشركاء النقض؛ كان له ذلك ما لم يبلغ الصبي من قبل أن ينقض أحد من الشركاء فيتم ذلك، فإن بلغ فأتم ذلك القسم، وقد كان قسم ورضي بذلك الشركاء البالغون؛ فليس لهم ولا لأحد منهم نقض ذلك إذا أتمه الصبي بعد بلوغه، والصبي إذا كان له والد؛ فله أن يقاسم له الشركاء برأي العدول، وليس له ولا لوكيل اليتيم ولا لوكيل الغائب أن يقاسموا الشركاء بالخيار، ولا بغير رأي العدول، وإنما يقوم الوالد في المقاسمة لولده الصغير مقام الوصي والوكيل لليتيم، على حسب هذا عرفنا، ولم نعلم أن قسم الأموال من جميع ما لا يكال ولا يوزن يثبت ويحكم به إلا بنظر العدول، وأقل ما يكون ذلك اثنان فصاعدا ممن يبصر عدل ذلك من غير الشركاء أو والد شريك في المال.

فإذا كان أحد العدول شريكا في المال أو والد شريك المال؛ لم يثبت ذلك القسم في الحكم، وأقل ما عرفنا أن يكون في القسام رجل ثقة عدل يبصر عدل /186/ القسم مأمون على ما دخل فيه يأتمنه من حضره من تمام العدول من واحد فما فوق ذلك، على ما دخل فيه على وجه الاتباع له على موضع معرفته وبصره وأمانته، فيكون دخولهم معه واطمئنانته قلوبهم إلى عدل ما دخل فيه تمام الجماعة بهم القسم وهم اثنان فصاعدا، ولعل هذا قول غير مجتمع عليه، إلا أنّا

٢١٬١٦٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.