قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٠٣

قد عرفنا هذا من قول الشيخ أبي الحسن ?، ولعله التمس في ذلك وسعة لموضع العدم، وأما الآثار والحكم المتقدم أنه لا يثبت حجة في قسم لا يدرك عدله بكيل أو وزن إلا بنظر العدول، وأقل ذلك اثنان فصاعدا ممن يبصرون عدل ذلك، وإنما مثل(1) ذلك كمثل من أصاب صيدا في الحرم أو هو محرم في الحل فأراد الخروج من ذلك وهو يبصر ما يلزمه الحكم في ذلك، وهو يبصر عدل ما يخرجه من ذلك الجزاء؛ فليس له أن يهدي ما لزمه من الكفارة في ذلك، إلا بحكم العدلين عليه بذلك، ولا يجوز حكم العدلين حتى يكونا بصيرين بما حكما به، فإن حكما العدلان بمخالفة الأثر المجتمع عليه من جزاء الصيد؛ لم يقع حكمهما ولم ينفعه، وإن هذا ما وافق الأثر عما لزمه من الكفارة، ولو زاد على ذلك لم ينفعه ذلك.

وقد روي عن عمر بن الخطاب ? أنه أتاه آت وقد أصاب من الصيد شيئا؛ فحكم عليه عمر ومن /186/ حضره فيما أحسب بكبش، قال: فأسرّ إلى صاحب له وأحسب أنه كان غنيا مجتهدا، فأسر إلى صاحبه ذلك إن ذهب فاشترى بقرة وأنحرها فالله أعلم، نحرها أو لم ينحرها، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ? أو(2) أعلمه هو بذلك، فأحسب أنه علاه بالدرة. وقال له: سفهت الحكم (خ: الحق) وأبطلت الحكم (خ: الحق)، فليس إلا إتباع الأثر كما جاء به أهل البصر، وليس لأحد أن يعمل بمخالفة الأثر على حسن ظنه، ولا على ما يرجو أنه أقرب إلى الحق، ولا على ما يجتهد فيه إلى التقرب إلى الله

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: و.

٢١٬١٧٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.