الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٠٤بمخالفة الأثر، وكذلك الحكم في الأقسام في كل ما يكون مثله من الأحكام التي لم يتقدم فيها بعينها حكم معروف أو أثر معروف، فلا يكون فيه الحكم من المسلمين إلا بنظر العدول ممن يبصر ذلك الأثر أن أصل الأحكام كلها إنما هي تثبت من الرعية من وجه نظر العدول بتحريمهم في ذلك للإمام الذي تثبت به الأحكام، وكان نظر العدول ممن يبصر ذلك عند عدمه حجة على جميع من غاب أو حضر من الأعلام والخواص والعوام، ولم يكن قبل ذلك، وأن لو لم يجتهدوا لذلك(1) الرأي الذي اجتهدوه ورأوه لهذا الإمام حجة على أحد من الرعية، وإنما ثبتت الحجة لموضع اختيارهم له ومبايعتهم له على ما بايعوه عليه مع رضاه /187/ بذلك فصار حجة لهم وعليهم؛ إذ جاء الأثر أنه لا يدرك عدل ذلك إلا بالنظر، وإن النظر في ذلك لا يكون إلا من أهل البصر(2)، وأنه ليس بعد وقوع النظر ممن يثبت نظره في ذلك الأثر حجة لمن غاب عن ذلك أو حضره، فما(3) كانت الحجة فيه بالنظر؛ فلا يثبت إلا بالنظر، وليس كل من نظر كان له النظر، حتى يجتمع له الفقه والبصر فيما جعل له فيه النظر.
مسألة عن أبي الحواري: وعن رجل له ولد وجب له ميراث عند قوم، فصالح أبوه القوم على شيء من المال، أو قاسمهم ثم أنكر الغلام حين بلغ، أو كان بالغا وأنكر حين علم، هل يثبت ذلك القسم أو الصلح؟ فعلى ما وصفت: فأما الصلح، فإذا نكر الولد كان صغيرا فبلغ أو كبيرا فعلم؛ فلا يتم