قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣١٢

وأمّا قوله: ﴿مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس:71]، معناه: ممّا خلقنا أنعاما؛ لأنه لا خلاف بين الأمّة أنّ خالق الأنعام هو الله، سواء أثبت لله يدا أم لم يثبت، وأمّا قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح:10]؛ يعني أنّ نعمته فيما امتنّ عليهم(1) به من الإسلام فوق نعمتهم في الانقياد له والإيمان به؛ لأنّه عقيب قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح:10]، ولو كان أراد بذلك أنّ له يدا هي فوق أيديهم من جهة المكان؛ لم يكن في ذلك تشريف وتخصيص؛ لأنّ يده حينئذ فوق جميع الأيدي، وفوق أيدي من بايع ومن لم يبايع، ولا معنى للتخصيص. وقد روي عن الصّحابة والتابعين في تفسير هذه الآيات نحو ما ذكرنا فروى السدّي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: قال رجل من اليهود: إنّ الله كان يوسع علينا ويعطينا فقد أمسك يده عنّا؛ يعني: المطر، فأجابه، وقال: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة:64]، ومعنى ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾؛ أي: منعوا من الإنفاق وضربوا بالبخل، وهذه كلمة تقولها العرب. وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾؛ أي: لما خلقت أنا بأمري، وهذا تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾. وروى أنس بن مالك عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله: ﴿مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾؛ أي: أيادي عندهم، وبمعنى عليهم خلقت لهم أنعاما. وروى مسلمة بن عبد الوهاب [عن أبيه](2) عن مجاهد عن أبيه، في قوله: ﴿مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾، يقول: ممّا عملناه

(1) هذا في ث. وفي الأصل: عليه.

(2) زيادة من ث.

٢٬١١٨ / ٣٦٬٧٥٥