قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣١٣

وولّيناه. وروى سلمان(1) عن عمر عن الحسن في قوله تعالى: ﴿فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾، قال: يد الله بالنعمة عليهم، لأن هداهم إلى الإيمان أفضل من إيمانهم.

ومن ذلك قوله تعالى في ذكر الأصنام: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف:195]؛ قالوا: فأعلمنا ربّنا أنّ من لا رجل له ولا يد ولا أذن ولا عين أصنام لا الخالق البّاري، فوجب أن يكون بخلاف ذلك فيكون له رجل ويد وأذن وعين، وإلاّ كان كالأصنام.

الجواب: إنّ ظاهر الآية لو اقتضى ما ذكروه لوجب أن يكون من يجعل له ذلك مستحقا للألوهية؛ إذ لو كان كذلك لوجب أن يكون الإله مخصوصا بذلك أجمع، ووجب أن يكون من يجتمع له ذلك إلها، وقد قالت قريش عند نزول هذه الآية للنّبي - عليه السلام -: فقد كان لفرعون جميع ما ذكرت، فمن عبده كان مصيبا في عبادته.

وبعد: فإنّه إن اقتضى حصول ذلك، للزم أن يكون له أرجل يمشي بها وأيد يبطش بها وأعين يبصر بها وآذان يسمع بها، وذلك يوجب كونه ذا جوارح وأعضاء وأجزاء مختلفة، محتاجا في إدراك المدركات إلى الأعين والآذان، وفي البطش إلى اليد، وفي المشي إلى الرّجل، وهذه صفة المحدث العاجز المفتقر إلى حواسه وجوارحه، المنتقل /113/ من مكان إلى غيره بالمشي، فأمّا معنى الآية فإن احتج على عبّاد الأصنام بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأعراف:194]؛ يعني أنهّا مخلوقة كما أنّكم مخلوقون، فلم اتخذتموهم

(1) هذا في ث. وفي الأصل: سليمان.

٢٬١١٩ / ٣٦٬٧٥٥