قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣١٤

آلهة؟ وبيّن أنهّم إن سألوهم شيئا لم يجيبوهم، وأمرهم أن يسألوهم إن كانوا صادقين في كونها آلهة، ثم بعد ذلك احتجّ عليهم بضرب آخر، وبما لا شبهة فيه فقال: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾ الآية؛ أي: إنهّا مع عجزهم عن جوابكم أموات لا تحس ولا تتحرك، وأنتم أفضل منهم لأنّكم تحسّون وتعلمون، وتجيبون وتتحركون حركة اختيار، ولكم السمع والإبصار، والأيدي والأرجل، وأنتم أفضل منهم فكيف اتخذتموهم آلهة مع فضلكم عليها وعجزها عمّا أنتم قادرون عليها مخصوصا بها؟

ولو كان المراد بذلك ما ذهب إليه الخصم لوجب أن يساويه القرد في الاستحقاق للألوهية؛ إذ جميعه حاصل له، ولو أراد أنّه متى لم يكن لله تعالى ماذا ذكره فليس بإله لوجب أن يكون له جميع ما في الإنسان من الجوارح والأحشاء، بل جميع ما يجمع الحيوانات منها، وفيه ما فيه. انقضى ما نقلناه من كتاب المعتزلة.

٢٬١٢٠ / ٣٦٬٧٥٥