الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٢٦الباب الثامن والعشرون في كراء القسّام وطعامهم وشهادتهم
ومن كتاب بيان الشرع: وللقسام أخذ الكراء على القسم بين الناس، إلا أن يكون الإمام أو القاضي نصب من عدوله من يتولى القسمة (خ: المقاسمة) بين الناس، والنظر فيما شجر بينهم، وأزاح عللهم من بيت مال المسلمين إذا رأى ذلك من مصالح المسلمين، وإذا عارض من لم ير للقاسم ما كان من عناه أجرة فطلب الدليل؛ كان دليلنا عليه وحجتنا على إيجاب ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة:60] وأجر قاسم الإمام على الصغير والكبير والذكور والإناث، والكثير النصيب والقليل سواء في الأجرة؛ لأنه ربما كان حساب القليل أشدّ حسابا من نصيب الكثير، وإنما الأجر(1) على عدد أصحاب الأرض والدار، فإذا شهد؛ قاسماه على قسمة بين قوم بأمره، وشهدا /207/ أن كل إنسان منهم قد استوى نصيبه؛ فإن شهادتهما جائزة من قبل أنهما لا يجران إلى أنفسهما بذلك شيئا، ومن قبل أن الإمام أشرك بينهما ليكونا شاهدين على الناس فيما وليا من القسمة بينهما، وإن ادعى أحد عليهما أنهما غلطا في القسمة؛ فإن الإمام لا ينبغي له أن يأمر بإعادة القسمة، ولكنه يجيز شهادة القاسمين، فإن شهدا بالقسمة على غير ما ادعى من الغلط؛ أمضاها الإمام، فإن قال الذي ادعى أن(2) أقيم البينة على أنهما قد غلطا؛ لم يلتفت الإمام إلى قوله، ولا إلى البينة مع شهادة الشاهدين بالقسمة، وأعطاهما(3) كل ذي حق حقه؛