الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٢٧لأن الإمام لو أجاز(1) ذلك بادعاء الغلط ثم قسّم ثانية، وادعى بعض الشركاء أيضا لواجب على الإمام أن يردّ القسمة أيضا، وهذا ما لا ينقض، ولكنه يجيز شهادة القاسمين، ثم يجعل كل بينة بعدها تهاتر غير مقبولة. وقال بعض المتفقهين: إذا ادعى الغلط؛ سئل البينة على ما ادعى، وذلك أنهم جعلوا القاسمين واحدا، وقالوا: لا تجوز شهادته وحده، وليس قولهم في ذلك بشيء، وقد عرفنا من النقض.
مسألة: وينبغي للإمام أو القاضي أن يتخذا قاسمين يقسمان بين الناس أروضهم ودورهم رجلين مسلمين عدلين جائزة شهادتهما، ولا ينبغي أن يجعل قاسمين ذمّيين ولا عبدين ولا مكاتبين ولا محدودين /208/ في قذف ولا أحد ممن ذكرنا أنه لا تجوز شهادته، فإذا اختارهما؛ أشرك بينهما فيما قسّماه من شيء قسماه جميعا، وليكونا من بين الناس فيما قسّماه جميعا(2)، ولا يجيز قول الناس عليهما، ولكن إنما قوم اصطلحوا على رجل يقسم بينهم، فينبغي للإمام أن يجيز ذلك بعد أن لا يكون بعضهم صغيرا ولا غائبا، وبعد أن يكون الذي اصطلحوا عليه عدلا، فينبغي للإمام أن يأمره أن يقسّم بينهم.
مسألة: وإذا قسم رجلان مالا بينهما، ولم يحضر ذلك القسم العدول، فأشهدا(3) الله تعالى بينهما، ورضيا بذلك، ثم جحد أحدهما الآخر؛ فإنه في الحكم لا يجوز إلا بالبينة، وأما فيما بينهما وبين الله؛ فهو جائز.