الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٢٩مسألة: واختلفوا في شهادة القسّام أيقبلها القاضي؛ فقال من قال: إنه لا تجوز شهادتهم على فعلهم ولو جعلهم القاضي لذلك، ولا تجوز إلا شهادة غير القسام. وقال من قال: تجوز شهادة القسام على ما قسّموا إذا جعلهم القاضي قساما وأمرهم بالقسم؛ لأن القسم بمنزلة الحكم، وقد أجازوا شهادة القاضي إذا عزل عن حكمه، وكان عدلا على حاله إذا كان معه شاهد غيره في قضائه الذي قضي به وهو فعل منه؛ لأنه ليس فعلا مثل ما يجري بين الناس من الدعاوى، وكذلك القسام إنما هم أمناء وشهود ليس بالمدّعين.
مسألة: قال أبو محمد: في الشركاء إذا كان بينهم مال، فادعى واحد منهم أنهم قسّموه وأحضر /210/ على ذلك شهودا عند الحاكم، فشهدوا أنا قسمناه بينهم على كذا وكذا سهما، وقد صار كل واحد منهم إلى سهمه؛ إن شهادتهم لا تجوز.
قلت: فكيف يشهدون إذا كانوا هم الذين قسموه؟ قال: يشهدون أن هؤلاء القوم اقتسموا مالهم على كذا وكذا سهما، وصار كل واحد منهم إلى سهمه، فافهم كيف بطلت شهادتهم في موضع، وثبتت في موضع لاختلاف اللفظين قسمناه واقتسموا.
مسألة: ويكره أجر الذين يقسمون الأرضين، والرجل يحسب للقوم يأخذ على ذلك أجرا.
ومن غيره: وقد أجاز من أجاز من المسلمين أجرة القسام، وأخذ الأجرة على الحساب؛ لأن ذلك(1) عمل، وليس ذلك من التعليم.
(1) زيادة من ق.