قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران:97]؛ فلما أجمعوا على أن العبد غير داخل في وجوب الحج عليه، عُلِمَ أنه توقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وإن لم ينقل إلينا لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم.

مسألة: قال محمد بن إبراهيم الكندي: إن الإجماع حجة لا تجوز مخالفتها، وكلُّ من خالف الحجة فهو محجوج. ومن شهدت له حجة الله أنه محق فهو محق في الحكم الظاهر في دين الله. ومن شهدت عليه الحجة أنه مبطل فهو مبطل في ظاهر الحكم في دين الله، ولو كانت الحجة قد خانت الله في سريرتها، وحاشا حجة الله من ذلك، ولكن لا نتقلد من الأمور ما غاب عنا صحته، ولا نتعاطى علم الغيب بذلك، والله أعلم.

مسألة: 110 س وقيل: الإجماع من أهل كل زمان من المسلمين إجماع إذا كانوا أهل رأي، والاختلاف منهم اختلاف، ولو كان رجل واحد منهم سبق على قول، وكان عالم أهل زمانه كان حكم قد سبق على الإجماع وعلى من خلفه أتباعه على ذلك. وكذلك إن قال ولم ينازعه العلماء في عصره، وسلموا له، كان ذلك إجماعا أيضا، والله أعلم.

مسألة: وقيل إذا حَدَثَ حَدَثٌ من مُحدِث فلم يُجمع العلماء على صوابه وحقه، ولا على باطله وخطئه، واختلفوا فيه؛ فحكم بعضهم بحقه وحكم بعضهم بباطله، لَم يصح فيه إجماعٌ لأحدهم؛ لأنه لو أجمع بعضهم على حقه، وأجمع بعضهم على باطله، كان الإجماع منهم هو الاختلاف بعينه؛ لأنه لا يكون شيء واحد مجتمع عليه مختلف فيه، وليس لأحد أن يحكم فيه بحكم الإجماع عليه لثبوت الاختلاف فيه، ولا يجوز لأحد أن يحكم بالاختلاف في موضع الإجماع، ولا بالإجماع في موضع الاختلاف.