قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٣٥

القسم وقسم ثانية، فقد وجدنا هذا عن موسى بن علي?، وإن يكن القسم بأمر الحاكم أو الوصي من أبيه؛ فلا رد فيه ولا رجعة ولا غير، والله أعلم.

فإن قبل القسمة حصلت، [فإن المناقلة أتثبت قسمة بلا مناقلة](1)؟ قلنا له: مناقلة الألسن تكون في قسمة الخيار إذا خيّر هذا هذا؛ فلا ينتقل /215/ نصيب هذا إلى هذا إلا بلفظ يبينه، وأما رمي السهام؛ فكل من وقع سهمه في شيء، ثبت له سهمه إذا قسمها العدول، ورأوا القسم معتدلا لا غبن فيه، ورأوا الأسهم، فكل يلزمه(2) ما وقع له ولو كره، وكل يرزقه الله وينقل إليه ما رزقه، وقد حفظنا من الأثر عن أصحابنا ? أنه إذا وقعت السهام؛ فلا لأحد أن يرد القسم، ويلزمه سهمه ولو كره، ولو كانت حاجة إلى المناقلة؛ لم يلزمه سهمه الذي وقع له بكراهة.

وإن قال أحد: إنا لا نعرف السهم ولا رميه ولا القرعة، أثبتوها من الكتاب أو من السنة أو من الأثر؟ قلنا له: دليل صحتها من الكتاب في موضعين، قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات:141]. وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران:44]، إذا ثبت هذا من أنبياء الله وعليهم؛ فهو جار على الكافة ولو كرهوا، ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليهما»(3). وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم -

(1) هكذا في النسختين.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: يلزم.

(3) تقدم عزوه.

٢١٬٢٠٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.