قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٤٠

أو محتسب ثقة، أو من يقوم للغائب مقامه أو للأعجم بالعدل إن كان هو بمنزلة من لا يملك أمره، أو يكون ممن تجوز به بعد البلوغ لوجود عقله، وفهمه لما يومأ به إليه، ومعرفة ما به يومئ لمن خصّ بمثل هذا فيه من ذاته، أو بغيره ممن يجوز له أن يأمنه على ما يعبره عنه من إيماءه، أو بغير هذا (خ: ذلك) من الواسع في قسمة لأخذ سهمه باتفاق، أو على رأي من أجازه في موضع الاختلاف بالرأي فيه، ويخرج فيه قول بالمنع؛ لأنه في /220/ ظاهر حكمه يطعمه مما هو له ولغيره ما لم يصح على الجائز قسمه، ولكني لا أعلمه مما يخرج في تأويله في هذا الموضع إلا على معنى ما ذكرناه أولا فيه من طريق الحكم.

وإن لم يكن هذا الشريك (ع: ثقة أو أمينا)؛ لم يجز له ذلك في حكم ولا في اطمئنانة إلا بعد أن يصح معه ما يوجبه له عن قسمة عدل أو غيرها. وقول من أطلق جوازه على يده لأنه شريك لا أقوى عليه في هذا الموضع؛ لأن أصل إباحته من يد الثقة أو الأمين في موضع صحة الشركة له فيه إنما هي بمعنى الاطمئنانة، وكأني على ما أراه فيها إن صحّ لا موضع لها في مثل هذا فيمن عداهما من مجهول ولا متهم ولا خائن على حال، إلا أن يكون شريكه ممن يملك أمره فيطمئن قلبه إلى أنه مما قد جعل له عن رضى من ذاته، فعسى أن يلحقه معنى الجائز على اعتقاد الخلاص متى صحّ معه غير ذلك فيه مما يلزمه ضمانه، وإلا فلا سبيل إليه إن كان يعلمه إلا المنع فيما أعلمه، وإنما يجوز له في موضع ما لا يدري بما يكون في يديه، ويدعوه إلى أكله من أين هو ولا كيف صار إليه، إلا بقوله أنه من نصيبه من ذلك المال، أو ما أشبهه من القول أن يأكل مما يطعمه من ذلك على هذا الوجه ما لم يعلم ظلمه فيه لأحد من شركائه، والله أعلم.

٢١٬٢٠٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.