الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٤١قلت له: وجميع ما يكون من هذا المال، فالقول في أكله على هذا سواء من حب أو تمر أو شيء من ثمار الشجر وغير ذلك؟ قال: نعم، هو كذلك فيما عندي /221/ في جميع ما لا يجوز من أموال الناس إلا عن رضى جائز منهم.
قلت له: فإن أقر له أنه من هذا المال من قبل أن يأكل مما دعاه إليه، أو دلّه عليه وأمره به أو صحّ معه، هل يجوز له وليس هو من أهل الثقة، ولا ممن يؤمن على ذلك؟ قال: قد مضى القول في مثل هذا بأنه لا يجوز ما كان في ظاهره على الشركة في حكمه، إلا بدلالة على الرضى، أو يطمئن قلبه، يجعل للشريك له أن يعطيه هو على الخصوص، أو يعطي من يشاء من حقه، وهو من يجوز إذنه في ماله ورضاه، وقد ذكرنا ما يدل على ذلك، فانظر فيه.
قلت له: فإن أعطاه شيئا يأكله، ولم يعلمه أنه من هذا المال ولا صحّ معه، ولما أكله أخبره، أيلزمه ذلك؟ قال: لا يبين لي أنه يلزمه شيء لشريك حتى يصحّ معه؛ لقولهم في صحيح الأثر أنه ليس عليه أن يصدّقه في ذلك.
قلت له: فإن هو صدّقه، أو صحّ معه أنه من ذلك؟ قال: فإذا صحّ معه أنه من ذلك المال بما لا شك فيه؛ خرج فيه معنى ما مضى من القول، وعليه الخلاص لشريكه مما يكون له فيه من النصيب في موضع لزومه له، وليس بقوله يلزمه، فإن صدّقه؛ فإليه من غير أن يلزم نفسه ما ليس عليه.
قلت له: وكذلك، هل يجوز مساعدته فيه بغرس شجر أو فسل نخل أو زرع أو قطع شيء /222/ من ذلك؟ قال: فالمعونة له في هذا المال على شيء من الأعمال يأتي على وجوه الأنواع(1)، وبالجملة فجميع ما يكون من الصلاح فهو
(1) هذا في ق. وفي الأصل: لأنواع.