قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٤٧

قلت له: وعلى قول من لا يجيزه، فما الوجه في تسليمه لمعنى الخلاص مما قد لزمه؟ قال: فالوجه فيه أن يدفعه إلى من حضره من البالغين، وإلى من يقوم فيه مقام من يحضره (ع: من لم يحضره) من هؤلاء، ولمن يقوم بالعدل لمن لا يملك أمره جملة يقتسمونها فيما بينهم.

قلت له: فإن كان فيه ليتيم أو أعجم لا يعقل، أو بالغ يملك أمره إلا أنه غائب لا يدركه، فما الوجه له، ولمن لمثل هؤلاء يجزيه في ذلك؟ قال: فالوصي أو الحاكم أو الوكيل أو المحتسب لليتيم أو الأعجم في موضع ما يكون في هذا كمثله، والوكيل للغائب من نفسه أو من الحاكم أو من جماعة المسلمين في موضع /229/ جوازه لهم.

قلت له: فإن كان علمه في هذا القائم لهؤلاء أنه غير ثقة ولا أمين، هل له(1) أن يدفعه إليه؟ قال: لا يجوز له فيما عندي أن يدفعه إليه، إلا أن يكون قيامه للبالغ فيما له عن أمر نفسه لا غير ذلك.

قلت له: وفي موضع ما يقيمه الحاكم له أو الجماعة إن لم يكن حاكم لا يجوز ولا يبرأ مما عليه إذا سلّمه إليه؟ قال: هكذا يخرج عندي فيه على ما أراه من الصواب في حكمه؛ لأن كلا منهم في مثل هذا مخصوص بعلمه، وقد صحّ معه أنه غير أمين فكيف يجوز له ذلك.

قلت له: فإن كان لا يدري ما حاله؟ قال: فيجوز له من طريق الاطمئنانة لا الحكم؛ لأن حاكم العدل مأمون على أنه لا يقيم غير العدل، وكذلك جماعة المسلمين على هذا الحال حتى يصح معه فيه غير ذلك، قال: وعسى أن يلحقه

(1) زيادة من ق.

٢١٬٢١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.