الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣١٦وقوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:36]؛ أي: ملكتم، وقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «وما ملكت يمينك»(1)؛ أي: ملكت، وهذا توسع ومجاز في لغة العرب في كلامهم، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب القصيدة للشيخ فتح بن نوح المغربي: وكذلك قول الله - عز وجل -: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾، وقوله: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِي﴾، محمول على القوّة والقدرة، لا على ما تأوّلته المشبّهة، ألا ترى إلى قول الله - عز وجل -: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، ولو ساغ لنا أن نأخذ بظاهر الآية لقلنا: هذا فيمن له أيمان كثيرة، ولسلّم لنا أيضا أن نجعلها خاصة فيمن له اليد(2) دون الأقطع من المنكب، فلما صحّ ما ذكرنا كان معنى قول الله - عز وجل -: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِي﴾ على جهة الملك والاقتدار، لا على هيئة قبض وإمساك للشيء بالجارحة، والقبضة هاهنا بمعنى الملك، ألا ترى إلى قول القائل "قد قبضت هذه الدار"، وربمّا يكون في المشرق والدار في المغرب، ويسوغ له هذا القول؛ لأنه لما اشتراها وجرى عليها ملكه كان بمنزلة من قبض عليها بكفّه، فجاز ذلك في اللّغة تشبيها وتمثيلا.
وقال جابر بن زيد - رضي الله عنه -: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر:67] الآية، فقال: كانت اليهود أعداء الله، أتوا النّبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا محمد صف لنا ربك، /114/ فارتعد
(1) أخرجه الروياني في مسنده، رقم: 928؛ والطبراني في الكبير، رقم: 992، 19/ 413؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب الحياء، رقم: 7362.
(2) ث: اليمين.