قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣١٧

النّبي - صلى الله عليه وسلم - من مقالتهم، فقال: «كيف أستطيع أن أصف لكم إلهي الذي خلق السموات والأرض؟» فقالوا: لو كنت نبيا لوصفته، فقالوا: هو كذا وكذا، فأنزل الله تعالى تكذيبا لقولهم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِي﴾(1)؛ أي: ما عظّموا الله حقّ عظمته، ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾؛ أي: في قدرته، ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِي﴾؛ أي: فانيات ذاهبات بقدرته؛ لأنّه أخبر تعالى عن شأن يوم القيامة، وعظمة أهواله، فأخبر أنّه يوم يزول فيه سلطان كل أحد، ويزول عن أهل السموات والأرض ما كانوا خوّلوه، فتطوى السّماوات، والأرض تبدّل غير الأرض، فيحدث الله فيهما من جلائل قدرته ما يعلم معه العباد أنّه مالكهما، وأنّ الأرض في ذلك في قبضته، ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِي﴾ على جهة الملك والاقتدار، لا القبض والإمساك بالأصابع، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

وقد شرّك ابن عباس - رضي الله عنه - من ذهب إلى أنّ القبضة غير الملك، ألا ترى إلى قوله تعالى كيف نزّه نفسه عن مقالة اليهود لعنهم الله فقال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:67]، لأنّ الصّفة التي كانت منهم شركا، فقال ابن عباس - رضي الله عنه -: من زعم أنّ لله خنصرا وبنصرا فقد أشرك.

وكذلك قوله تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾؛ أي: بالقدرة، قاله الحسن والضحاك والكلبي.

وقال الحكم بن عيينة باليمين؛ أي: بالحق، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة:46]؛ يعني: نياط القلب.

فصل: ومن كتاب ركن الدين تأليف أبي طاهر المعتزلي ينظر فيه: ومن

(1) ورد في مسند الربيع، باب قوله عز وجل وما قدروا الله حق قدره، رقم: 863.

٢٬١٢٣ / ٣٦٬٧٥٥