الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٥٤دينا، وليس هذا موضع دين، وإنما هو موضع رأي، فانظروا فيه، فإن القول /236/ فيه بالرأي لأهل الرأي واسع، ولقد وجدت جواز ذلك في بعض آثار المسلمين، فليقل فيه بالعدل من كان له رأي ولا حرج.
قلت له: فإن لم يجز مقاسمة الجبار في أموال المساجد، فأحضر الشريك ثقتين من المسلمين ممن يبصر القسم، فقسما هذا المال وشريك المسجد حاضر، فقال لهما: "اختارا سهما للمسجد، وأنا أرضى"، فاختارا سهما ثم زادهما من السهم الأضعف إلى السهم الأحسن نخلة، إلى أن بان أن السهم الذي اختاراه للمسجد أحسن من الثاني، أتثبت القسمة على هذه القسمة أم لا؟ قال: قد مضى القول في القسمة أنها في الحكم لا تجوز في قول أكثر المسلمين؛ لأنا لم نجد في أكثر ما صرح به من قولهم إلا ذلك، وعلى نظر الصلاح؛ فالقول بجوازها في الواسع غير خارج عندي، ولا العمل به خارج من صواب الرأي فيما يؤديه النظر، وعلى هذا فمقاسمة الجبار لابد، وأن يدخلها العلل من جهة الرأي حتى يخرج في جوازها في الواسع معاني الاختلاف، وإذا جازت القسمة على نظر الصلاح؛ فمن الثقات أهل المعرفة بذلك أولى؛ لأنها أصح، وجوازها من الجبار إذا كان وقوعها على وجه العدل غير خارج من الصواب في الرأي على ما أرى، والله أعلم.
قلت له: وعلى هذا من جوابك في القسمة لذلك، فهي مما قد اختلف في ثبوتها /237/ في الحكم على حال؟ قال: هكذا عندي، والله أعلم.
قلت له: إن ثبت هذا القسم، هل له أن يعلم الجبار بالمقاسمة، أم يكون دالا إذ أعلمه؟ قال: فإذا كان معلوما بأكلها ظلما أو مخوفا عليها؛ لم يجز له فيما عندي أن يعلمه بذلك، والله أعلم.