قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٥٦

الحق لا يسع في ضيق ولا سعة، وما وسع فيه الرأي لم يجريه(1) أن يدان، وفي جواز شراء البسط له من غلة ماله الذي لعماره قول غير خارج من الرأي، وعلى كل في الرأي أن يعمل بما بان له صوابه ولا يجاوزه إلى غيره مما لم يبن له عدله.

قلت له: إن حدثت دراهم لهذا المسجد لعماره، هل يجوز للعمار أن يشتروا له منها بسطا أم لا؟ قال: إن هذا مما قد اختلف فيه؛ فقيل بجوازه. وقيل: لا يجوز، وكله من قول المسلمين، وعلى كل من أراد العمل بشيء من ذلك أن يكون فيه ناظر لنفسه، والله الموفق لا غيره ولا خير إلا خيره.

قلت له: إذا كان مال، وإطباق الكلمة على رأي عمار هذا المسجد، إلا أنه أدرك في أيام الوكيل الذي قبل الجبار، وهو غير ثقة يأكل هو ومن يحضر بغلة هذا المال حلوى، وكان هذا الوكيل غير عامر له، هل يجوز للعمار أن يشتروا بغلة هذا المال بسطا وحطبا(2) لرفقهم في هذا /239/ المسجد؟ قال: هكذا يبين لي في ذلك إذا صحّ لهم الرأي فيه.

قلت له: فإن لم يجز أن يشتروا بغلة المال بسطا وحطبا، وقد سمح لهم به الجبار، كيف وجه خلاصهم من غلته؟ قال: قد مضى القول، إن لهم ذلك وأي شيء وقع عليه الرأي من المباح فأنفذوها فيه؛ جاز، وكان لهم وجه خلاص منها إن شاء الله تعالى.

قلت له: فإن وكّل رجل رجلا وكيلا في جميع أملاكه، فاشترى الوكيل للموكل مالا بستمائة درهم، فلما أراد المشترى له المال أن يعطي وكيله قيمة المال، فقال

(1) هكذا في الأصل، ق: يجر به.

(2) ق: حبا.

٢١٬٢٢٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.