قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٥٧

له: "إن به رهن للمسجد بمائتي درهم، وليكن الرهن باق في المال إلا أربعمائة درهم"، فأعطاه أربعمائة درهم، ومكث يستغل هذا المال إلى أن مات الوكيل، وبعد موت الوكيل بمدة من الزمان أراد الخلاص، كيف وجه خلاصه؛ لأنه لم يخص مسجدا معلوما، وقد مات الوكيل والبائع؟ قال: لا يبين لي في الثمن على هذا إلا أنه كله لمن كان له المال، وصح منه البيع، وقوله ذلك عليه غير مزيل لحقه ذلك عن ملكه للمسجد، وحكمه له ولورثته من بعده حتى يصح أنه لغيره، وليس هذا من قول هذا الوكيل له ذلك من أسباب الصحة في شيء، والله أعلم.

قلت له: وهل فرق بين أن يقول: مرهون أو به رهن، أو مباع بيع خيار؟ قال: لا أعلم فرق ما بينه في هذا الموضع، وكله في أمر الثمن وصرفه عن من هو له إلى غيره لا يجوز ولا أعلم /240/ غير ذلك.

قلت له: وهل يجوز بيع أصل المال المباع بيع خيار للمسجد أو غيره، وهل يجوز بيع المال المرهون رهنا مقبوضا أم لا؟ قال: قد قيل في بيع الرهن أنه لا يجوز قبل الفداء له. وقيل: يجوز ذلك؛ إذ ليس للمرتهن عليه إلا حقه، فمتى صار إليه تم البيع. وقيل بوقوفه حتى يستوفي المرتهن حقه فيتم. وقيل لا يثبت حتى يجدد البيع. وقيل بجوازه بعد الفسخ وقبله، فإن كان بعد الفسخ؛ فالثمن على المشتري للبائع كله، وإن كان قبل الفسخ؛ فليس عليه له إلا ما فضل، ويسلم الفداء إلى أهله، وكذلك في المباع بالخيار، وأما أنا فلا يبين لي هذا؛ لأني لا أرى فسخ الرهن على ثبوته بقول دون تسليم ما فيه إلى ربه، أو إلى من يقوم في ذلك مقامه، والذي عندي، وأقول به في هذا الموضع(1) أنه لا يجوز للراهن أن يبيع

(1) زيادة من ق.

٢١٬٢٢٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.