الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٦٢وكيل المسجد غلة هذه النخل قط؟ قال: قد مضى القول في هذا، فانظر فيه لتعلم أني قد بينت لك في تلك الصكوك أنها لا تصح بها وحدها ثبوت بيع في النخل، ولا بقاء حق في المال على ذلك.
قلت له: إن ثبتت هذه الدراهم ولم يعرف لها ربا، هل يجوز له أن يفرقها(1) على الفقراء على قول من يقول: إن كل ما لا يعرف ربه فمرجعه للفقراء، أم فرق بين أموال المساجد وأموال العباد؟ قال: لا أعلم فرقا في ذلك حتى يكون به التشديد في مثل هذا في أموال المساجد، حتى لا يجوز عليها ما جاء من قول المسلمين فيما لا يعرف ربه من أموال العباد، بل هي على هذا كأنها أقرب إلى أن يلحقها معنى ذلك، ويكون خروج الإجازة في تفريقها على ذلك في أهل الفقر على معنى الصواب على قول من يقول في أموال العباد أنها تفرق على الفقراء لمعنى خلاص المبتلى بها عند الإياس من معرفة من هي له أوضح وأقوى في النظر في باب الواسع على ما أراه على هذا الرأي، والله أعلم، فينظر في ذلك.
قلت له: إن لم يكن فرق بين أموال المساجد وأموال العباد، وفرقها على /246/ الفقراء ثم حضره الموت، هل عليه أن يوصي بها في ماله، أم قد انحطت عنه ولا عليه وصية فيها؟ قال: قد قيل: إن عليه الوصية بذلك. وقيل: لا وصية عليه، والله أعلم.
قلت له: فإن لزمته الوصية ولزم الورثة أن يتركوا المال بحاله، أو يتركوا بقدر الحق الذي فرّقه هالكهم على الفقراء، هل على ورثته من بعده وصية في هذا
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يعرفها.