الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣١٨ذلك اليمين من قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِي﴾، وقوله: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾، قالوا: فقد أثبت لنفسه يمينا.
الجواب: إنّ الظّاهر يقتضي متى ما حمل على الجارحة أمور منها:
التشبيه المؤدي إلى مناقضة الأصول الأربع، لأنّ ظاهرها يقتضي أن تكون السموات مطويات، وله جارحتان: إحداهما يمين، والأخرى يسار، فتكون السموات مطويات بجارحته التي هي اليمين، وأنّه يستعمل ذلك استعمالنا جوارحنا، فيطوي السّموات بيمينه، وما أرى أحدا يثبت القول به.
ومنها أنّه يؤدي إلى مناقضة القرآن، من حيث أخبر عن حال السماء في ذلك اليوم في غير موضع، فقال: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج:8]، وقال: ﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن:37]، وقال: ﴿وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة:16]، وقال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق:1]، وقال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾ [الإنفطار:1]، وقال: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [التكوير:11]، فكيف تكون السّماء مع هذه الأحوال من انشقاق وانفطار وكونها مهلا ووردة مطوية؟
ومنها أنهّم رووا(1) أن كلتا يديه يمين، وأنّ الحجر الأسود يمين الله، فليت شعري بأي يمينه تكون مطوية وهو لم يبيّنه؟، وإنمّا يذكر اليمين بأمثلة إذا أريد به الجارحة ليميّز اليمين من اليسار، فأمّا إذا كانت كلتا يديه يمينا، فلا معنى للقول أنّه فعل كذا بيمينه معنيا بها الجارحة؛ إذ ليس يقع به التّمييز، ولعلّ السموات تكون مطويّة بالحجر الأسود على روايتهم، فليت شعري بأيّ أقوالهم يعتمد؟
(1) ث: ردّوا.