قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٦٤

فأي معنى لتركهم مقداره على ذلك، ولأي فائدة وهو لهم، والحق لم ينتقل عنهم والحق عليهم حتى يؤدوه إلى ربه، بل لو قيل: إن الوارث أو الوصيّ يرفع أمره إلى الحاكم حتى يقيم لمن هو له وكيلا من ثقات المسلمين يدفع إليه فيقبضه له؛ لكان أولى؛ لأني أراه غير بعيد من أن يكون وجها من الخلاص، فإن لم يجد الحاكم؛ فالجماعة من المسلمين تقوم في ذلك بالعدل مقامه.

قلت له: إن شهد شاهدان عدلان عند من أقرّ جده(1) بالدراهم للمسجد، أن الدراهم التي على جدك للمسجد الفلاني؛ لأنا نظرنا فلانا الوكيل وبيده ستمائة درهم، وأقرّ عندنا أنها للمسجد الفلاني وقبضها جدك فلانا، وبايعه بها للمسجد ست نخلات بيع خيار إلى مدة انقضاء خمسين سنة زمانا، والبيع واقع في يوم كذا من سنة كذا فنظروا، فإذا قد /248/ مضت منه البيع ستون سنة، أتثبت هذه النخل للمسجد قطعا أم له أن(2) ينقض البيع ويسلم الدراهم، وكيف وجه خلاصه من غلة هذه النخل مما أخذه هو وأبوه وجده، قلت له: فإن لم يكن مضت ستون سنة منذ وقع بيع الخيار، إلا أنها قد مضت أربعون سنة، هل له أن ينقض البيع الخيار، ومِنْ مَن يكون نقضه من الوكيل أم من المسجد؟

قال: فإذا صحّ معه لزومها لجده، وبقاؤها في المال الذي آل إليه، وأحرزه بالإرث من أبيه؛ فهي في الحكم بالحق عليه، وعلى شهادة العدلين بها على ما يوجبها في المال، وأنها على بقاءها فيه لذلك المسجد فهي له، وإذا صحّ معه

(1) هذا في ق. وفي الأصل: جد.

(2) زيادة من ق.

٢١٬٢٣١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.