الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٦٨فقبضاها وأمناه إياها، أفرق بين الأولى وهذه أم لا، يزول عنه ضمانها إلى أن ينفذها في وجهها؟ قال: لا أعلم فرق ما بينهما وعندي أنهما سواء.
قلت له: فإن مات الجبار(1) الغاصب لأموال /252/ المساجد، واتفق رأي أهل البلد على أن يوكلوا وكيلا في أموال المساجد، هل يجوز له أن يقبضه هذه الدراهم إذا كان عنده أنه ثقة؟ قال: هكذا يبين لي في ذلك إذا عرفه بالثقة وكان يعرف الثقة من غيره في حكم ما ظهر، وإن كان لا معرفة له بذلك، فحتى تقوم الحجة عليه، وله بذلك فيه.
قلت له: فإن قبض الوكيل هذه الدراهم، وحين التقبيض عنده أنه ثقة عدل، ثم صحت له خيانة هذا الوكيل بعد التقبيض، أيلزمه أن يسلم الدراهم مرة أخرى، أم قد انحطت عنه وصارت على الوكيل؟ قال: لا يبين لي أن عليه شيئا إذا كان يعرفه بالثقة والعدالة على الصحيح من علمه في ظاهر أمره، أو قامت الحجة معه بعدالته حتى صار له حين التقبيض منه له بذلك بمنزلة الحجة، والله أعلم.
قلت له: وإذا أراد من عليه هذه الدراهم الخلاص منها، وكان حينئذ وكيل المسجد ثقة عدلا، فأحضر وكيل المسجد ومن شاء الله من أهل البلد الثقات منهم، وقضاهم بهذه الدراهم لهذا المسجد نخلا معلومة، فرضي الوكيل وأهل البلد، أيثبت هذا القضاء على هذه الصفة أم لا؟ قال: نعم، على قول بعض
(1) هذا في ق. وفي الأصل: الخيار.