الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٧٠شيئا منها غلته لعماره، وغلة شيء ليفطر بها صائمو /254/ شهر رمضان في هذا المسجد، ومنها ليوكل هجورا، ومنها عند طلوع الشمس وكل هذا الأكل في هذا المسجد، ومنها لحل(1) سراج لمن يقرأ في هذا المسجد، ومنها لبسط والحطب(2) ليسطلي به عمار هذا المسجد، فمكث مدة من السنين يصنع بهذه الغلل كما أطبقت كلمة العامة ثم أراد الخلاص، كيف وجه خلاصه؟ قال: لا بأس عليه إذا فعل فيه كما ذكرته مما وجد إطباق الكلمة؛ لأنه كذلك حتى يصح باطله إلا (خ: أنه)(3) في نفسي من قبل الفطرة والهجور في المسجد إذا كان ذلك لغير العمار، وغير من حضر لمعنى العبادة فيه، وعلى قول المشايخ المتأخرين فجائز على حال، وكأنه هو الذي عليه العمل في زمانك بلا نكير، ونظرنا فيه فلم نجد لصوابه برهانا يدل بالحق عليه، ورأينا عن أدلة فيه بأنه شيء لا يجوز، ولو أنه كان لعماره أو من دخله للعبادة أو لشيء مما يجوز له لا لذلك وجده، فأما إذا كان لغير من ذكرنا أنه يجوز لهم؛ فلا أقول بثبوته؛ لأنه غير جائز فيما عندي، وإذا لم يثبت؛ فالرجوع به إلى من جعله (ع: جاعله)(4) وإلى ورثته من بعده هو الوجه فيه، فإن جهلوا ولم يبق لمعرفتهم رجاء؛ فهو بمنزلة ما لا يعرف ربه، وإن كان قد جعل ليفطر به في المسجد، أو ليوكل فيه هجورا وصح ذلك؛ لم أقدر على إبطاله؛ /255/ لأنه يجوز لعماره أو لغيرهم ممن يجوز له في موضع