الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٧٢يكون لحكام المسلمين من بعدهم، فللجماعة القائمين فيه، فإن لم يكونوا، فلمن يلي القيام بالعدل في ماله ومختلف في القيمة؛ فقيل: يوم قلعها. وقيل: يوم الحكم، وفي رد الغلة وما خرج من جذعها اختلاف، ولابد من أن يخرج فيه نحو هذا في أخذه لها من يد الوكيل بغير القيمة إن صحّ معه أنها للمسجد إذا كان لها قيمة إذ ليس له أن يعطي ذلك من مال المسجد، وعطاؤه ذلك ليس بجائز، والمسجد أولى بما له، وإن كان ليس لها قيمة؛ فلا شيء عليه، ولا على الوكيل إذا كان في صرفها صلاح، وإن كان في تركها نفع للمسجد، وقلعها هذا الوكيل لا لمعنى جائز له فصارت بعد القلع لا فائدة للمسجد فيها ولا قيمة لها؛ فالضمان على الوكيل دونه، والله أعلم.
قلت له: إن وجد(1) في هذه القرية مساجد شتى وأموال شتى، وإطباق الكلمة من أهل الدار إن هذه الأموال للمساجد، ولا أحد من أهل الدار يعرف مالا معلوما لمسجد معلوم، فأحضر /257/ الوكيل أهل القرية، وسألهم عن التخصيص لهذه الأموال، فقال له أهل القرية: إنا لا نعرف مالا معلوما لمسجد معلوم، إلا أن دفترا عند فلان، ودفترا عند فلان، وعدوا له عدة من الدفاتر في أموال هذه المساجد، فجمعها فوجدها مكتوب فيها كل مال بعينه، هل يجوز له أن ينفذ غلة هذه الأموال كما خصّصت الدفاتر، وإن اختلفت الدفاتر، أيأخذ بالأكثر منها أم لا عمل عليها، وإن لم يكن عليها عمل، كيف وجه الحيلة في هذه الأموال وهذه المساجد؟ قال: لا أعلم أنه يبين لي وجه جواز العمل بما في تلك الدفاتر وحدها على حال، وما مضى عليه الأمر فيها من السنة المتقدمة
(1) هذا في ق. وفي الأصل: وحد.