الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٧٣أولى، إلا ما صحّ باطله منها، وأرجو أنه على قول بعض المشايخ من المتأخرين يجوز العمل بها إذا كانت عن ثقة من المسلمين، وكان على وجه الشهادة منه بذلك، وأما أنا فلا أقوى على أن أقول بجواز العمل على ذلك حتى يشهد ثقة على ما فيها أنه كذلك على وجه ما يجوز من قوله في شهادته، فأجيزه في معنى الواسع، إلا أن يعارض سنة جرى العمل بها في ذلك ولم يصح باطلها، والله أعلم.
قلت له: فإن عمل بهذه الدفاتر مدة من السنين ثم أراد الخلاص، وله مال جزيل إن نظر في ماله وفيما أتلف من غلة أموال المساجد، رأى أصل /258/ ماله يسيرا عندما أتلف من غلة أموال المساجد، كيف وجه خلاصه؟ قال: فإذا عمل فيها بما لا حجة له فيه؛ فلا يبين لي وجه سلامته من الضمان، ونفسي تميل إلى ضمانه، وأن يكون عليه، ما لم يصح معه أنه أنفذه هنالك على وجه(1) العدل، فإن عجز عن شيء فإلى مقدرته، فإن حضره الموت قبل التخلص؛ أوصى به على الصفة، فإن جهل مقداره؛ فالتحري سبيله حتى يرى أنه قد خرج منه، وإن صحّ معه(2) في شيء من بعدما أنفذه أنه كذلك؛ فقد سلم من ضمانه، وإن كان ما في الدفاتر على وفق الماضي من السنة الجارية فيها؛ فلا شيء عليه؛ لأن ذلك سبيل حق، ولا بأس على من عرفه فاتبعه حتى يصح باطله، والله أعلم.