الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٧٤قلت له: فإن كان ماله أكثر مما أتلف فباع من ماله بقدر ما أتلف من مال المساجد، وأراد التوبة، بماذا ينحط عنه هذا الحق؟ قال: فإذا لزمه ذلك وأنفذه في محله أو سلّمه إلى من يكون له موضع خلاص في ظاهر الحكم من ثقات المسلمين على أنه لها؛ فهو خلاصه، وإن عزّ عليه التخلص بوجه حتى حضره الموت؛ أوصى به على وجه ما ينبغي من أمر الوصية فيه، وليس عليه غير ذلك، والله أولى بعذره، والمرجو من فضله أن لا يؤاخذه بما ليس له من طاقته، إنه بعباده المؤمنين رؤوف رحيم، فانظر في ذلك.
قلت له: فإن وجد حائطا يشبه المصلى، طول /259/ جداره ثلاثة أذرع، وأطباق الكلمة في القرية تسميه مسجدا، وله أموال جزيلة، هل يجوز أن يبني من ماله كهيئة المساجد، أم يترك بحاله كما وجد؟ قال: إن صحّ أنه مسجد؛ جاز ذلك؛ لئلا يكون على إمكان(1) عماره من ماله خرابا، وإن لم يصح ذلك فيه؛ فتركه على ما هو به أولى من أن يعمّر كذلك من ماله.
قلت له: قد أطبقت الكلمة في الدار أن أمواله يفطر بها صائمو شهر رمضان فيه، هل يجوز أن تنفذ غلة أمواله كما أطبقت الكلمة إذا كان المسجد على هذه الصفة، وهل يحكم به أنه مسجد أو غير مسجد؟ قال: هكذا في جواز الفطرة فيه عندي، إذا لم يصح أنه مسجد ولا مصليى موقف لعبادة الله تعالى، وليس إلى عماره من مال الفطرة من سبيل، ولو صحّ أنه مسجد، وفيما عندي أنه لا يحكم فيه بأحدهما حتى يصح ذلك فيه، وإن صحّ؛ فقد مضى الجواب في جوازها في المسجد والمصلى كذلك في حكمه، إذا كان قد جعل وقفا
(1) هذا في ق. وفي الأصل: مكان.