قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 52

الجزء ٥٢ · صفحة ٢٧٦

غيره حتى يصح باطله، وقيام الحق بالبينة فيه بأنه مسجد أو مصلى /261/ كما ذكرناه ليس بأصح من شهرة الحق بذلك، والله أعلم، فانظر في ذلك.

قلت له: هل يجوز أن يبني هذا المسجد من ماله ويرفعه وينفسه كهيئة المساجد أم لا له ذلك؟ قال: قد مضى القول فيه بأنه إذا صحّ بما لا شك فيه بأنه مسجد؛ جاز أن يبني من ماله إلا، وأنه لا يجوز أن يكون مع إمكان عماره من ماله إلا معمورا على حدوده القائمة، فإنها هي الشاهدة على وسعه، ويكون في ارتفاعه على ما قامت به الحجة فيه بأنه كان من قبل عليه، فإن لم يصح؛ لم يجاوز به من ماله ما قد حدّه الشرع، وكذلك إن خفي حاله في وسع، فإن الزيادة على ذلك من ماله لا تجوز، إلا أن يكون ذلك في النظر مما يدعو إلى القيام لله بالعبادة من الجماعة، وتركه من الأسباب الداعية إلى تعطيله من جهة القيام فيه، أو الموجبة لضعف ذلك في عماره لقلة رفقة(1) بعماره في كل حال أو على الخصوص في حال؛ فعسى أن لا يبعد من صواب الرأي جوازه على قول، ما لم يخرج من حال ما يكون به الرفق إلى ما زاد عليه، فإن ذلك ما لا أقدر أن أقول بجوازه؛ لأنه فيما عندي لا يجوز على حال، وكذلك إن كانت الزيادة لغير ذلك ولم يكن في الحال لمعنى فائدة على هذا الحال، وأما أن يكون من مال من أرادها؛ فلا بأس، وإن كان قد اختلف في الوسع؛ فجوازها هو الأصح، فانظر في ذلك، وإني لأرجو(2) /262/ أن يكون جميع جوابي لك في هذه المسألة غير خارج من الحق، وإن كان لابد وأن يكون فيه ما يخالف أكثر ما صرّح به في

(1) ق: رفعه.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: لا أرجو.

٢١٬٢٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.