الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٧٧الأثر، وإن لم يصح فيه بأنه مسجد؛ لم يبن لي جواز عماره من ماله كهيئة، وكان تركه على حاله أولى به، لا سيما إذا كان قد جعل فيه(1) مآكل مؤيدة للناس عموما في شهر رمضان أو غيره، إلا أن يصحّ أنه مصلى موقف لعبادة الله تعالى؛ فيكون القول في عماره من ماله لأجل عماره كالقول في المسجد، وقد مضى القول في ذلك، فانظر فيه.
قلت له: فإن عمر فيه الصلوات الخمس أو في غيره من المساجد القائمة بذاتها، هل يجوز له أن يقتات هو، ومن يلزمه عولته من غلة مال المسجد العامر له إذا كان فقيرا من المسلمين عديم المكسبة؟ قال: قد قيل: إنه لا يجوز له ذلك، والقول بجواز أكل مال عماره(2) لمن كان من عماره في حال ما لا يحتاج إلى عمار لأجل القيام بعماره، من جهة القيام فيه لله بالعبادة، لا أقول بخروجه من الحق؛ لأنه مهما قيس بغيره من قول المسلمين؛ خرج على قياده جوازه، والله أعلم.
قلت له: وما الوجه الذي إذا قيس هذا عليه خرج حكمه فيه من قول المسلمين؟ قال: شراء الإناء لأن يستقي فيه الماء، وبذل الأجرة من ماله /263/ على العناء لأجل عماره إذا كان ذلك مما يدعوهم إلى عماره بمعنى القيام لله فيه بالعبادة، وما جاء في هذا من الاختلاف؛ فعلى قول من يجوز في هذا بذله يخرج لمعنى ذلك جواز أكله. وعلى قول من لا يجيزه يخرج في أكله مثله(3)؛ لأنهما من