الجزء 52
الجزء ٥٢ · صفحة ٢٧٨كل الوجوه على سواء، وكلا الرأيين عن المسلمين، وليس في أحدهما ما يدل على خروجه من الصواب، وعسى أن يكون موضع جواز ذلك إذا صحّ فيما يكون من ماله فاضلا(1) عن عماره، وأما في حين ما يكون محتاجا إلى العمارة؛ فعندي أن ماله بعماره أولى على حال، والله أعلم.
قلت له: وما الذي يعجبك فتختاره في هذا لمن كان من عماره؟ قال: يعجبني التنزه فأختاره من باب الورع؛ لأن أكثر قول المسلمين فيه أنه لا يجوز، وإن أخذ بالرخصة أحد لم أخطئه؛ لأن القياس له بغيره كأنه يدل على جواز الاختلاف فيه، والقول بجوازه على قياس ما قالوه في مثله، غير خارج في النظر من الصواب ولا شاذ، ومن تورع عنه وتنزه، فهو خير له، ومن عمل فيه على قول من أجازه بعد أن رأى ذلك صوابا من الرأي؛ لم يصب هلاكا؛ لأنه موضع رأي، وإن لم ير جوازه ورأى قول من قال بأنه لا يجوز هو العدل؛ لم يجز له أن يعمل بما لا يراه تركا منه لما يراه، والله أعلم.
قلت له: وإذا لم يعمّر في مسجد لعذر، وكان ذلك /264/ المسجد له أموال جزيلة، هل يجوز له إذا كان فقيرا أن يأكل ويطعم من يلزمه عولته بغير إسراف، إذا نوى بذلك لأجل التقوية على طلب العلم إذا كانت غلة هذه الأموال في غير معنى؛ لأن المسجد لا يحتاج إلى عمّار في حين ما يأخذ منها، أم لا له ذلك؟ قال: قد قيل: إنه لا يجوز له ذلك، وإذا كان ليس من عماره؛ فلا أقوى أن أقول فيه بغير ذلك.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: فاصلا.