الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٠واليمين العبارة عن الملك، يقال: "هذا ملك يميني"، وقال: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:36]، وهذا يرجع إلى أنّ اليمين يراد به الجملة، كأنّه قال: "ما ملكتم"؛ فيكون مجراه مجرى(1) ما يقوم مقام الذّات.
فقوله: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِي﴾ لا يجوز أن يكون معناه الجارحة لما بيّنا، ولا بمعنى المنزلة الحسنة؛ لأنه لا معنى له في الآية. ولا بمعنى الملك؛ لأنّه لا يقال: "كان كذا يملك يميني". ولا يجوز أن يكون بمعنى الجد والصرامة؛ لأنّ ذلك لا يفيد ولأنّه إنمّا يستعمل إذا كان معناه الألف والأمر، فلم يبق إلاّ أن يعني به قوته وقدرته أو القسم، وعلى هذين الوجهين يصحّ إجراءه، وذلك لأنّ معنى أنّ (السموات مطوية) تطوى؛ أي: ترفع أعمادها بقدرته التّامة، وقوّته الكافية.
وأمّا القسم فيكون معناه أنّ السموات تطوى؛ أي: ترفع أعمادها، فتبطل لأجل يمينه؛ أي: قسمه على ذلك، نحو قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ [مريم:68]، وقوله: ﴿فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص:84،85] وغير ذلك.
ويقال: فعلته بيميني؛ أي: لأجل يميني، وإنمّا صار ما ذكرناه من القسم واقعا عليه [لأنّ رفع السماوات وإبطالها بقيام الساعة، ويحصل سائر ما يقع عليه](2) الحلف، فكأنّه أراد به يرفعها لأجل ما حلف عليه من الحشر الذي يكون برفع السماوات.