الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٢١وأمّا قوله: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة:45] يجوز أن يكون "بجد وصرامة" أي: لعاتبناه بعنف وجد، ويجوز أن يعني به: "لأخذنا منه بقدرتنا التّامة"، ويجوز "لأخذنا منه أعزّ جوارحه"، وهو اليمين الذي هو نظير الشمال.
وقد روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة:45] معنى القدرة، وروى ابن عقبة عن الحكم في قوله: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾، قال: يعني بالحق.
ومنه: ومن ذلك الجنب؛ فمنه قوله تعالى: ﴿يَاحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:56]، قالوا: فقد أثبت لنفسه جنبا.
الجواب: هو أنّ الآية غير محتملة لما يذهبون إليه؛ لأنّه إن أريد به فائدة، ولم يستمر تفسير الآية على ذلك، إذ التّفريط في الجنب الذي هو العضو غير معقول، وكلام غير مفهوم، وعليهم أن يفسروا الآية على ظاهرها، ويبّينوا وجه الفائدة في ذلك، وهذا يبيّن لك فساد تعلّقهم بالظّاهر، وأنّه لا بد لهم من ترك الظّاهر.
وأمّا معنى الآية فالجنب في اللّغة على وجوه:
أحدها: العضو والأضلاع من الإنسان وغيره.
والجنب الناحية، والطرف من الأطراف.
قال مهلهل:
كانا عدوة وبني أبينا … بجنب عنيزة رحبا مدبره
والجنب لصيق الشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ﴾ [النساء:36].