قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٣٣

البيوع لقوله: 13 س «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل فمن زاد أو ازداد(1) فقد أربى إلا هاء وهاء يدا بيدا»(2)، فدل في كل نوع من هذه الستة المذكورة على أنه في بيعه لما هو من نوعه نظرة من الممنوع، وجعله مع الزيادة ربا في هذا الموضع لا في النقد؛ لأنه المستثنى من جملة ما عنه نهي، وإن خالف إلى غيره في بيعها يدا بيد بما هو من نوعها فأباحه متماثلا وحضره من لا يعتد بخلافه متفاضلا لما قد تصوره خيالا في تأويله، أو يجوز على ظهور بعده من الصواب؛ لعدم دليله أن يصح فيعد رأيا من قبله، وهاء في كل منهما لما قد حضر وما قابلها على الضد منها لما قد تأخر، أو ليس في الأصول ولا شك لا ما يدل على فساد هذا القول، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ربا إلا في النسيئة»(3)، وفي قول ابن عباس ?: لا، والله ما كان ربا قط إلا في أن تنسئ وإياك وأنا أزيدك، فاندفع الإشكال لوجود ما قد أظهره، فأوجبه في النسيئة دون النقد على حال، وأجمع أهل القبلة على ثبوته في هذه الستة من جملة أنواع جنسي المعدن والثياب؛ لأنه قد خصها بالذكر فأتى من كل منهما بثلاثة على رأي في الملح لما به في أنه لأيهما من النزاع وما عداها من أنواعهما، فمن جهة الرد له /14 م/ عليها عند من أجاز القياس لمن قدر عليه في موضع جوازه له ولا بأس، فإنه في

(1) هذا في ث. وفي الأصل: استاد. وفي ج: ازتاد.

(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الطلاق، رقم: 1587؛ والنسائي، كتاب البيع، رقم: 4561. وأخرجه الربيع دون قوله: «فمن زاد وازداد فقد أربى»، كتاب البيوع، رقم: 574.

(3) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، رقم: 2178؛ وأخرجه النسائي، كتاب البيوع، رقم: 4580؛ وأحمد، رقم: 21762.

٢١٬٢٨٩ / ٣٦٬٧٥٥