الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٤عدله مما يجوز لأهله، وهذا ما لا شك فيه أنه موضع رأي؛ فلهذا قد جرى ما قد ظهر لهم في هذه النازلة من الاتفاق على أشياء، والافتراق في أخرى؛ لاختلافهم في العلة الموجبة له فيما قد خص بالذكر منها ما هي؛ فقيل: الاقتيات والادخار؛ لأنها مقتاتة ومدخرة. وفي قول ثاني: المأكول؛ لأنها مأكولة. وفي قول ثالث: الكيل؛ لأنها مكيلة. وفي قول رابع: المكيل والمأكول؛ لأنها مكيلة ومأكولة. وفي قول خامس: المكيل فيما يكال والموزون فيما يوزن. وفي قول سادس: لأنها مزكاة، إلا أن في الملح ما يدل على بعده؛ لأنه منها وليس فيه زكاة. وفي قول سابع: إنها الأرض فيكون فيما أخرجته من نباتها. وعلى قياد كل رأي فيجوز فيها لأن يجري بالمنع فيما هو معلول لها لما به من الفساد، وبعضها كأنه أعم من بعض، وكلها في خصوص؛ لما بها، والذي أقر به في ماهيتها إن صح ما أراه أنها النوع مهما كان البيع له في النسيئة به، وعلى رأي في الجنس الجامع لما تحته من الأنواع، فيدخل فيه كل مبيع خرج عن النقد لما به من عموم للجميع، إلا ما أخرجه دليل فيكون الربا في موضع كون الزيادة فيما تأخر، والانفساخ لفساده مع التساوي، أو يكون المزيد في التأخر منهما دون الناسي 14 س في موضع ما لا يجوز فيه إلا المنع من جوازه، أو على رأي من لا يجيزه في موضع جواز دخول الرأي عليه، ومنهم من يذهب في المنع؛ إلى أنه على تأخره من جهة الربا، وإن كانا على سواء، إلا وأن في قول الشيخ أبي سعيد ? وغيره من الفقهاء ما دل على هذا، غير أنّ في لسان العرب ما يدل على ترجيح ما قبله لغة ولا بأس، فالذي هو عين المراد من الحكم فيه بالفساد بعد على حاله لم يبلغ به تبدل اسمه إلى تغير حكمه، كلا بل هو على ما كان عليه في موضع الدين أو الرأي، على قول من يقول بالمنع بلا فرق بين