قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٣٥

ما يكون في تأخيره عن قصد لحرامه أو لا، أو ليس هذا بالحق، ولا شك أنه في تأخره على سواء؛ لأن ما خرج عن النقد فلابد، وأن يدخل في النسيئة لا محالة؛ لأنهما ضدان على الأبد لا يجتمعان في البيع الواحد للشيء الواحد على مر الزمان، أو لا ترى أن ما خرج عن هذا في حال ولج في حيز الآخر منهما في الحال بلا لبس في طرد ولا عكس، وأنا لا أدري في مذهب أهل الرشد ما يدل بالحق على المنع من جواز البيع بالنقد من هذا الوجه بين من يجوز بينهما في الأصل من غير تفريق بين المعاصي والمطيع، على أي وجه كان من الزيادة أو النقصان، في النوع الواحد أو الأنواع، مثلا بمثل أو بمثلين أو أكثر أو أقل؛ فإنه مما لا ربا فيه، ولا يدخل الفساد /15 م/ عليه أبدا في حين، إلا أن يكون من جهة أخرى في رأي أو دين، وإلا فلا أجد فيه إلا ما يدل على جوازه؛ لما في الرواية من بقائه فيما قد أبيح مجملا في الآية الموجبة لحل البيع عموما، وتحريم الربا خصوصا، وإنما يجوز في المنع لأن يدخل فيما قد خرج عنه من هذا أو ما أشبهه إلى ما به من أجل في موضع ما لا يصح فيه إلا منعه لحرامه في الدين، أو على قول من لا يجيزه في موضع الرأي من أي نوع لجنس يكون، والذهب والفضة في بيع أحدهما بالآخر بمنزلة النوع، إلا وأنهما في أثمان الأشياء فيجوز بهما الأمران في إجماع، وما سواهما في الجنس المعدني من أنواع متولدة عن أصلهما، فيجوز في كل منهما لأن يختلف في جواز بيعه بالآخر، لا بما هو من نوعه في تأخير، مثل النحاس والحديد والخار والآنك(1) والقصدير، أو ما دونهما من أثمد(2) أو

(1) الآنُك: الرصاص الأسود. المعجم الوسيط: باب (الهمزة).

(2) الإثْمِدُ: حجرٌ يكتحل به. الصحاح في اللغة: مادة (ثمد).

٢١٬٢٩١ / ٣٦٬٧٥٥