قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٣٦

شك(1) أو من قشيشات أو معسينيا، فلا يمنع من أن يلحق بها في جواز دخول الرأي عليها، أو ما يكون من الكباريت أو الزرانيخ أو الزاجات(2) أو البواريق أو السيوب أو الأملاح ونحوها، فالقول بأنها تكون على هذا الحال لا يدفع؛ لأنها موزونة لجنس في ذاتها، إلا أنها مختلفة في صفاتها، ولعلي أن أقر بها من الإجازة بتلك، بل في كل واحد من هذه بما ليس من صنفه منها في غير دينونة، وبعدها 15 س فالبر والشعير والتمر في الجنس النباتي من الأطعمة، والأرز والذرة والدخن من أنواعها، فها هي على اختلافها بمنزلة النوع الواحد في بيعها، فكيف يجوز فيصح في شيء منها في غير النقد أن يباع بمثله من الآخر، أو بما دونه أو زاد عليه! وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد «نهى عن بيع الطعام بالطعام مثلا بمثل»(3)، أني لا أعلمه؛ لأنه قد أجمله في هذا الموضع فعمه إلا يدا بيد، وإلا فهو من الحرام، وإن لم يصرح به ما هو من أنواع ما يأكلونه فتركه منها إلى ما يعرفونه من أنواعه جنسا له، فلا يجهلونه إلا ما شاء الله لما في لسانهم التي هي لسانه معهم من ظهوره فيما بينهم، فالقول في بيع ما دخل في اسمه على هذا يكون في حكمه. وفي قول آخر ما أفاد جوازه إلى أجل مثلا بمثل؛ لأنه يستحيل إلى القرض في نظر من قاله، فإن صح جاز لأن يكون في جميع ما

(1) الشَّكُّ: دَواءٌ يُهْلِكُ الفَأْرَ؛ يُجْلَبُ من خُراسانَ؛ يُستَخْرَجُ من مَعادنِ الفِضَّةِ؛ نوعانِ: أَبيض وأصْفَر، ويُعرَفُ الآن بسمِّ الفَأْرِ. تاج العروس من جواهر القاموس: باب (شكك).

(2) الزَّاجُ معروف، الليث: الزاج يقال له: الشَّبُّ اليماني؛ وهو من الأَدوية؛ وهو من أَخلاط الحِبْرِ؛ فارسيّ معرَّب. لسان العرب: مادة (زوج).

(3) أخرجه بلفظ: «الطعام بالطعام مثلا بمثل» كل من: مسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1592؛ وأحمد، رقم: 27250؛ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 766.

٢١٬٢٩٢ / ٣٦٬٧٥٥