الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٧يدرك فيه المثل من أنواعه فيجوز قرضا، إلا أني أرجح ما قبله فأميل إليه، إلا وكأني به لا بغيره أرضى، وما خرج عنه إلي غيره من هذا الجنس في نفسه جاز لأن يختلف في جواز بيعه على هذا بغيره من أنواع جنسه، تارة من جهة الأكل في المأكول، أو من قبل الوزن، أو الكيل في الموزون أو المكيل، وتارة من جهة الأرض أو لاقياته وادخاره، وربما تجتمع في الشيء الواحد فتتظاهر فيه على ما به من جوازه /16 م/ يمنع، غير أن ما لا يدخر من أنواع الفواكه الشجرية كأنه أدنى إلى الرخصة على رأي خوفا عليه من الضياع. وفي قول آخر ما دل على تساويهما في المنع والإجازة، إلا وأن في أنواعه ما لا يكال(1) ولا يوزن ولا يؤكل، فيجوز في بيعه لقربه من الإباحة أن يصح بما يكون من هذا الجنس إلا صنفه، وإن كان لا يتعرى من قول بالمنع؛ لأنه من نبات الأرض فلا يصح جوازه على رأي من لا يجيزه بشيء من نباتها، والقول في ملح الطعام بأنه من النبات الأرضي فيلحق على رأي بالأطعمة لدخوله فيما لا يصلح منها، فيطيب على ما ينبغي في أكله إلا به، فإني لا أعرفه من رأي من زعمه؛ لأنه معدني في ذاته وليس في ادخاره ما يدل على تجرده اسما عما له من جنس في أصله، فأنى يصح فيه على إفراده أن يقضى عليه بجواز نقله إلى ما يحتاج إليه حكما قبل كون دخوله به في خلط أو مزج يقتضي في استغراقه له وجود استهلاكه كما هو في الأبازير أنهما في هذا لأشباه، فلا يصح فيهما جزما أن يُعدَّ نوعا مما له تستعمل فتلذذه طعما، ولعل من رآه أن يكون على الغالب من أمره في استعماله لما أريد به من إصلاحها أجراه، وإلا فليسه مما يؤكل وحده طعاما، وإنما يصلح به ما قد
(1) ث: يكال.