الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٨يحتاج إليه من الأغذية، وربما يدخل عرضا في بعض الأدوية، فكيف يصح له أن يجعله من الأطعمة فينزله 16 س على ما لها من حكم في هذا الموضع حلالا أو حراما، وليس في تولده بالأرض ما يدل على أنه من نباتها بما يلزم من ثبوته أن لو صح أن يكون لجنسه جميع ما بها يتكون من شيء معدنا أو حيوانا، فيجوز في الأنواع المعدنية على قول من يذهب في العلة التي(1) أنها الأرض أن لا يجوز في غير النقد بشيء من الأنواع النباتية، وإن لم يقصده بهما فلم يذكره لفظا فقد تضمناه معنى أراده أولا، فهو كذلك، ولكنه لم يصح بعد، فإن كان لعلة أخرى لم يبدها هي به من هذه أحرى فالله أعلم، وإنا لا أدري بها من قوله ما هي، فانظر فيها لعسى أن تكون له برهانا، إلا وأني لا أجد له دليلا على صحة ما قد أظهره من رأيه قيلا، فصعب علي أن أتبعه فيه بغير حجة فأتخذه في الحق سبيلا، إلا أني على رده لا أخطئ في دينه من رآه فقاله أو عمل به، وإن كان في نفسي أنه شاذ لبعده، وإن أضيف في تعريفه به تخصيصا لتمييزه عما عداه من أنواع في جنس الأملاح فالإضافة إلى الشيء ما في الخارج عنه لا يقتضي كون دخوله في اسمه فيصح لأن يجري في مثل هذا على ما في حكمه، وعلى قياده أن لو ثبت فيجوز في بيعه بما يكون في هذا الجنس لا من نوعه أن يختلف في جوازه وفساده، إلا على قول من ألحقه بالطعام فجعله في زعمه نوعا له، فإنه على رأيه لا يجوز به بشيء من أنواعه على حال وأحق ما به من قضية لما قد أظهر به أن /17 م/ يكون من الجائز؛ لاختلافهما في الجنسية، فانظر في كل منهما على ما بهما من التعارض في هذا الملح ماذا ترى، بل فيما قد خرج عنه من أملاح
(1) كتب فوقها: إلى.