الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٤٠لا جواز له. وأصح ما به أحد أمرين: إما أن يحرم فيمنع من أن يجوز إلا بواحد، وإما أن يحلّ فيجوز باثنين؛ لأنهما لجنس واحد، إلا أنهما لا من نوع فهما مختلفان، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إلا ما نهيتكم عنه»(1) فإن كان المراد في هذا الموضع بالجنس النوع الجزوي دل على قول من رأى جوازهما بيعا؛ لاختلافهما نوعا، وإن كان المراد به الجنس الكلي فهما في الخارج عما به من إجازة؛ لأنهما لواحد من الثلاثة جزما، وعلى هذا فكأنه ليس فيه أن لو صح ما يدل على جوازه بهما، إلا أن في الأثر ما أفاد الأول منهما؛ لما به في هذا المعنى من بناء عليه لغير واحد من أهل /18 م/ البصر، فيجوز لأن يكون من العام لما في الأجناس الكلية من أشخاص أنواع جزئية جاز فيها البيع، إلا ما أخرجه النهي صراحا أو جاز عليه من طريق القياس أن يكون على ما به من حكم في إجماع أو ما دونه في نزاع لمن جاز له من الناس، إلا لمانع ما له من دافع، وقد جاء فيما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة»(2)، فإن صح دل على قول من لم يجزه في أنواعه بشيء منها، طائرا أو ماشيا؛ لأنه قد أطلقه في موضوعه لكنه قيده بالنسيئة، فأخرج النقد إلى ما في الحديث الآخر أنه «ابتاع بعيرا ببعيرين وأجاز(3) عبدا
(1) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، رقم: 571.
(2) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3356؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1237؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4620.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: أجار.