قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٤١

بعبدين يدا بيد»(1)، فلم يجز أن يصح في غير ما ذكره من أنواع هذا الجنس وغيره مما جاز أن يباع، إلا أن يكون في حكم ما قد أظهره؛ لعدم ما لهما في الحق من دليل على صحة وجه الفرق، وإن تعكس ما بين الصورتين فالمعنى واحد، ولجوازه في النوع بهما متفاضلين، فلا شك فيه أنه أظهر جوازا في موضع كونه فيهما متماثلين، وكفى بهذا من فعله - صلى الله عليه وسلم - من إجازته له مع ما به من الزيادة في أحد البدلين شاهدا على صحة قول من يذهب إلى أنه لا ربا في النقد، سواء كان من نوع لجنس أو من نوعين، إنما الربا في النسيئة لا ما سواها، وبالجملة في كل جنس من الثلاثة فيجوز في نوعه لأن يكون بالآخر في بيعه إلا 18 س لعلة تجمع بينهما على رأي في عدل النظر فيمنع، كالذي جرى في هذا الموضع من القول بالرأي على ما به من التعارض في جواز بيع اللحم أو البيض أو الأري(2) بالطعام، وفي الشحم [أو السمن بالزيت](3)؛ لأنهما من الإدام، وفي الزبد بالقطن؛ لأنهما في قول من أجازه(4) جنسان، وفي قول من لم يجزه؛ لأنهما

(1) أخرجه الربيع بلفظ: «إلا أن هذا يدا بيد»، كتاب البيوع، رقم: 578. وأخرج الشطر الأول بلفظ: «أن عبد الله بن عمرو أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ في قلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة» كل من: أبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3357؛ والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم: 2340؛ والدارقطني في سننه، كتاب البيوع، رقم: 3054. وسيأتي عزو الشطر الثاني بلفظ: «اشترى عبدا بعبدين».

(2) الأَرْيُ: العَسَلُ. وعَمَلُ النَّحْلِ أَرْيٌ أَيضاً. وقد أَرَتِ النَّحْلُ، تَأْري أَرْياً، وتَأَرَّتْ وأْتَرَتْ: عَمِلَت العَسَل. لسان العرب: مادة (أرى).

(3) هذا في الأصل. وفي ث: أو الزيت بالسمن. وفي ج: أو السمن بالزبيب.

(4) ث: أجازه.

٢١٬٢٩٧ / ٣٦٬٧٥٥