قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 53

الجزء ٥٣ · صفحة ٤٣

على ما به من رأي في الأصل، وربما يبقى على حاله في شيء دون شيء، فإنه مما يختلف في أشياء باختلافهما، فينبغي في كل شيء أن يعطى في كل موضع ماله فيه من حق في بقائه على ما كان عليه أو في كون انتقاله؛ لئلا يجاوز في أمره ما قد خص به فحد فيه أو يقصر به دونه، لا على ما جاز في الحال أو تظن أن كون(1) الاستحالة في الأعيان، وانقلابها بما يعرض لجواهرها من موجباته في الزمان تارة في الكيف، وتارة في الصورة إلى غيرها من الممتنع، فتراه من المحال والأمر فيها بخلافه؛ لأنه من الممكن أن يكون، فلا يستغرب في الهيولي أن يخلع صورة فتلبس أخرى في حق من نظر في المولدات على ما هي به في عالم الكون والفساد، فأبصر ما في نقص تركيبها من تغيير أحوالها، أو ما به تتبدل عما عليه في صلاح أو فساد، إلا وأنه لمن الظاهر في غير واحد منها وكفى، فالعيان شهادة 19 س عن الاستدلال عليه بالبرهان فيما يدركه البصر من الإنسان، أو ليس هذا بالحق في عموم أو خصوص فيما يباع فيجوز في الدين أو الرأي أن يبتاع، أو في أطعمة الناس دون ما عداها من أنواع الأجناس، بلى والله، إنه لحق في الجميع وعلى تغيره عن حاله فربما يرد في الحكم إلى ما صار إليه، وربما يبقى على ما به لمعنى أوجبه فيه، ألا ترى في هذه الثلاثة أنها على اختلافها وتنوع أصنافها لهيولي العناصر واحدة هي العناصر الأربعة؛ إذ لابد لشيء منها في كونه من أن يكون عن مزاجها في تولده عنها، إلا وأن الأرض وما عليها بأجمعه من الماء فهو الجوهر الجامع في نفسه لما في العالم الأرضي من الصور، فكيف يصح في شيء من أنواعها أن يكون في الخارج عنه، ولا شك فيه أنه الأصل لما بها من

(1) هذا في د. وفي الأصل: لون.

٢١٬٢٩٩ / ٣٦٬٧٥٥