الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢١٤وإن كان الحدث مما فيه الاختلاف من المسلمين بولاية فاعله أو البراءة منه أو الوقوف عنه، فأجمع العلماء المشاهدون لذلك الحدث على ولاية محدثه أو البراءة منه أو الوقوف عنه لم يكن هذا الإجماع منهم مزيلا لحكم ما فيه من الاحتمال والاختلاف؛ لأنه قد يجوز أن يكونوا كلهم أخذوا بقولٍ من أقاويل المسلمين؛ إذ ذلك كلُّه جائزٌ لَهم من /111 م/ الولاية والبراءة والوقوف.
ولكنهم لو أجمعوا على باطل المحدث والإنكار عليه أو صوابه، وحكموا بذلك في حين ما يكونون حكاما عليه وفيه، لم يجز لهم ولا لغيرهم أن ينقضوا ذلك الحكم الذي قد ثبت منهم؛ لأن ذلك حجة لمن اتبعه محكوم بالصواب في اتباعه لمن اتبعه، فمن ادعى نقضه كان مدعيا على متبعيه ممن غاب عنه سريرته في إزالته عن صوابه. هكذا الحجج إذا ثبتت لم يجز تحويلها عن مواضعها إلا بحجج مثلها تنقضها حيث يجوز ذلك، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ أبي نبهان: وعما أشبه الإجماع، أهو فرع له أو مثله؟ وهل قيل: إنه فرع له ليس بأصل؟ قال: لا أعلم أنه قيل فيه بأنه فرع له، كلا ولا يشبه أن يكون فيه يخرج على حال إلا أنه مثله وكذلك بأنه أصل، وإنه لصحيح من القول، ولكن لما جرى منا الكلام في هذه المسألة، وكنا نحن القائلين أنه مثل الإجماع قال بعض الحاضرين: إنه فرع الإجماع، ولَما عارضناه بما جاء في الأثر عن أهل العلم من المسلمين إنه ما أشبه الشيء فهو مثله بإجماع، قال: ذلك خاص، وأي خصوص له عن هذا في باطنه عن ظاهره فيه المراد منه به نعم، وإن كان ليس بشيء في الدين أو الرأي إلا وله خصوص وعموم، فإن هذا من خصوصه وداخل تحت عمومه ولا نعلم فيه من القول اختلافا.
ومن الحجة لنا على هذا أيضا 111 س قول الشيخ أبي سعيد ?: