الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٤وأمّا ما رووه: «إن قلب ابن آدم بين أصبعي الله يقلبه كيف يشاء»(1)، فإن كان الحديث حقا فمعناه أنّه مثل لهم قدرته بأوضح ما يعرفون من أنفسهم، لأنّ الرّجل منهم لا يكون على شيء أقدر منه إلاّ على الشيء إذا كان بين أصبعيه، كقولهم: "فلان في يدي"، "وإلاّ في كفّي"، "وإلاّ في خنصري"، إنمّا يريدون بذلك إثبات القدرة؛ أي: أنا عليه قادر، وله قاهر لا يمنعه منى شيء، لا يريد أنّ الخنصر تحويه.
وذهب بعضهم إلى أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «بين أصبعين»؛ أي: نعمتين من نعمه: أحدهما: سوق الخير إليه والفسحة في التماس الرزق. والأخرى: هي صرف الشرور عنه. وقيل: الأصابع الأثر الحسن، والله أعلم.
فصل: ومن كتاب ركن الدين تأليف أبي طاهر المعتزلي: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر:67] قالوا: فأوجب لنفسه قبضة.
الجواب: إنّه لو فسّر عليه لأوجب عليه الظاهر أنّ الأرض في جارحته التي هي قبضته، وليس يقتضي أنّ له قبضة سوى الأرض، وليس يقول أحد: إنّ الأرض بجارحة من جوارحه.
وبعد: فإنّ هذا اللّفظ أعني أن يقال: "إنّ كذا كذا"، فلأنّه يستعمل على أوجه ثلاث:
أحدها: أن يكون إخبارًا الثاني هو الأوّل، كما يقال: "زيد أخوك"، وهذا
(1) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب القدر، رقم: 2140؛ وابن ماجه، كتاب الدعاء، رقم: 3834؛ أحمد، رقم: 12107.