الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٥الوجه لا يجوز في هذه الآية، وذلك لأنّه يقتضي أنّ الأرض كفّه المجتمع.
وثانيها: أن يقال: ذلك على سبيل تشبيه الأوّل بالثاني تفصيلا، كما يقال: "فلان عيني"، و"كذا فؤادي"، وكما يقال: "فلان بحر وأسد"، تشبيها له بهما في الجود والشّجاعة.
وثالثها: أن يراد أنّه ملكه أو فعله أو ما جرى مجراهما، كما يقال: هذه داره، وعبده، وكسبه، وفعله، وهذه عادته، فعلى هذا الوجه، يصحّ ما سنبينه من بعد، ولا يصحّ على الوجه الثاني؛ لأنه لا يجوز أن يكون أراد أنّ الأرض قبضته في باب تشبيهها بها، وإذا فسد ذلك فنقول: القبضة في اللّغة على وجوه:
القبضة مجتمع الكف على شيء والتقبّض والتفسّح، ومقبض السيف /117/ قائمه الذي يقبض عليه. والقبض ما جمع من الغنائم والفيء. وهذا قبضته؛ أي: مجتمعه.
ويقال: "هذا في قبضتي"؛ أي: في ملكي، وما خرج من قبضتي؛ أي: من قدرتي وملكي، فالقبضة أخذ الشيء، يقال: قبض قبضه؛ أي: أخذه.
فمعنى قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ [الزمر:67]؛ أي: ملكه، واحدته ومجموعه، فكأنه أراد به يأخذ الأرض ويجمعها، ويطوي السماء ويرفعها، وقد روى مسلمة عن الكلبي عن ابن أبي صالح عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾؛ قال: في ملكه وقدرته، وروى مسلمة عن عبد الوهاب عن مجاهد عن أبيه مثله. وروى محمد بن يعلى عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس يعني: ملكه.