الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٤٧الموضع؛ لتعدد الأسماء فيها على عددها من أحد طرفيها؛ إذ لابد لها، وأن ترجع إلى واحد في الأصل، ألا وهو الطعام الجامع لما تحته من أنواع الأطعمة حبا وتمرا، فيكون الكل في منزلة الواحد ثم في العدل، وإن اختلفا لونا ونوعا فانفرد كل واحد بما له من اسم خص به لمعرفته، فهو الذي عمها اسما، فامتنع كل فرد من أنواع جنسه من أن يجوز بالآخر بيعا؛ لاتحادهما حكما، وأن تجمع ما بينهما في معمول لم يجزيهما ولا بشيء منهما، ما لم يخرج عن حد المأكول فيجوز أن يختلف في جوازه فيكون على ما في التمر بالبلح الأخضر بنواه أو بخلّه أو بما يكون من نبيذه مقيدا بشرط حله من قول في رأي لا يرد في هذا الموضع على أهله، ولا في الزبيب بالحصرم(1) أو بعجمه أو بما أخرجه من مباح في الأشربة، فإنه في هذا كمثله ولا /22 م/ في المستخرج من الأدهان والأصباغ والأمواه والأملاح النباتية بالعصر أو ما يكون من حيلة في كل منها لإخراجه لا بالنار العنصرية، أو بها في تنكيس أو تصعيد في تقطيره، أو بالماء فيما لابد منه لما به من حاجة إليه في تدبيره حتى تنفصل الأرواح عن أجسادها صالحة لما أريد بها، أو في فسادها لما بينهما من مشابهة في بيع كل واحد منها بأصله الذي خرج عنه، مثل: السمسم بشرجه، والزيتون بزيته، واللوز بدهنه، والورد بمائه، والرمان بقاطره، إلى غيرها فإنه مما يجوز فيه لأن يكون في الرأي على ما هي عليه بعد أن كانت على المنع في كل منها، من أن يجوز كون بيعه إلى أجل بما هو من نوعه،
(1) الحِصْرِمُ: أَوّلُ العِنَب، ولا يزال العنبُ ما دام أَخضر حِصْرِماً، ابن سيده: الحِصْرِمُ: الثَّمر قبل النُّضج، والحِصْرِمةُ (بالهاء) حبّة العِنب حين تنبت، الأَزهري: الحِصْرِمُ: حبّ العنب إذا صلب وهو حامض. لسان العرب: مادة (حصرم).