الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٤٨فانحلت من وثاقه إلى ما جاز في الرأي أن يكون عليه في هذا المكان، فانظر فيه، وإلى ما عرفناكه آنفا في الحيوان من وجه في الرأي أو السنة أو الإجماع مهما كان في النوع الواحد بمثله، أو بمثليه، أو بغيره مما لها من أنواع ما جاز بيعه فأفدناكه في موضع التساوي أو التفاضل لزيادة في الحاضر أو الناسئ، وما تولد منها من الأنتجة، فليس له في هذه إلا ما لأصله؛ لأنه لم يخرج عنه إلى غيره في صورة شكله، وما تشوش في شيء من نتاجها عن صورة النوع؛ لاختلاف ما بين الذكر والأنثى في النوعية، فلا يخرج به على حال من الحيوانية؛ لأنه منها فلا مخرج 22 س له عنها، وما لابد لجواز أكله شرعا من كون ذبحه أو نحره على ما جاز، فهو من جنس ما لا يؤكل حتى يذبح أو ينحر على الوجه المقتضي في كونه لصحة حله.
وعلى قول آخر: فعسى أن يجوز فيه لأن يكون من المأكول لما له به في ذاته حال حياته من القبول، وبعد ذبحه فيجوز لأن يختلف في جواز بيعه لحما بما هو حي من نوعه أو بغيره من أصنافه، لا بما قد ذبح فصار إلى اللحم لحرامه جزما؛ إذ قد أجمع على تحريمه به أو بما يكون من الشحم بيعا إلا يدا بيد فلا جواز له، وإن اختلفا نوعا، وبالجملة فالرأي لازم له في بيعه حبا بما هو من أنواع جنسه عموما، أو على الخصوص بمثله لا ما زاد عليه من نوعه أو بلبنه أو بلحمه أو بسمنه أو بشحمه أو بجلده أو بعظمه أو بما يكون من وبره أو صوفه أو شعره، وعسى في الجلد باللحم والشعر بالشحم أن يلحقها وجميع ما يخرج من صورها طردا أو عكسا، لحكم الرأي بما فيه من قول في منع أو إجازة فيما لا أخشى عليه لبسا، أما في هذا دليل إلى الشيء على تبدله عما به إلى غيره أنه يكون له حكم ما قد صار إليه في تنقله، وفي القطن والشعر والصوف والوبر ما يقرّبه على