الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٥٠وعلى قول آخر: أو زرع في كل مبيع بعد فعسى أن يكون على هذا، وإن كان من الأول أدنى، والنخل في نفسها على تعدد ما بها من أنواع لجنسها في منزلة النوع الواحد في هذا الموضع، وما عداها من الأشجار على هذا تكون في كل جنس منها على حدة بماله من أنواع في أصلها مع ما يكون لها من الثمار، فيمنع في كل من هذين أن يجوز بما هو من نوعه، ويختلف في جواز ما يكون فيهما من صنفين فأقربه من الإجازة ولا أعله من جهة التأخير لأحد النوعين؛ لاختلافهما في النوع، إلا أن يكون في حكمهما متخذين، ولكنهما من النبات، فالرأي لازم لها، وما دخل عليه الجهالة فلابد وأن يكون على ما بها لا محالة في نخلة ولا في شجره ولا فيما لهما من عرق أو فرع أو ورق أو ثمرة توزن أو تكال أو تعد أولا مع ما تولد منهما فتغير عن أصله، أو بقي على ما به فجاز لأن يكون على ما قد ذكرناه فيه أولا، وكفى به دليلا على صحة ما أريد به في هذا الموضع؛ لظهور ما يدل على صدقة بين البرية قيلا، فلنعرض عما زاد عليه؛ لأن له مجالا عريضا طويلا إلى ما عن لي أن أذكره فأقوله، أتظن في بيع الشيء بما لا يجوز به في النظرة أنه مما يلحقه معنى الشبهة له بالخضرة في بيعها قبل أن تدرك، إذا لم يشترط فيها أن تكون إلى إدراكها مؤخرة، فيجوز في ذاك مطلقا لأن يكون على ما في هذه من رأي إن تركها المبتاع /24 م/ عن رأيه دون البائع فلم ينكر عليه البائع، أو كان عن رأيهما من بعد حتى تدرك من طريق القياس له بها أن لو صح لما لهما من مشابهة في ظنك تقدرها وهما في نفسك، ولكنه لا يصح لكثرة ما به من الاحتياس عند من يراه فيعرفه من الناس؛ لأن كل واحد منهما