قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٦

الباب الثاني والعشرون في الكشف عن الساق

من كتاب الكشف والبيان: في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم:42].

قالت المشبّهة: إن الله تبارك وتعالى يوم القيامة يجلس على كرسي القضاء، ثم ويقول: أنا ربكم فينكرونه، ويكادون يبطشون به - عز وجل - تعاظم عن قولهم علوّا كبيرا، سبحانه الملك القدوس فيكشف لهم عن ساقه، فيخرون له سجدا، وهذا هو الكفر العظيم؛ لأنهم وصفوه جسما محدودا.

وقال أهل الاستقامة: قوله عزّ من قائل: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ [القلم:42]، إنمّا يعني به شدة الأمر، لما روي عن ابن عباس ? أنّه قال: عن شدة أحوال يوم القيامة، كما قيل: قد قامت على ساق.

وأما قوله عز من قائل: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة:29]، قال ابن عباس: هو أمر الدنيا بأمر الآخرة، وقال ابن عمر في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾؛ قال: هي أشد ساعة في يوم القيامة. وقال الحسن: أي: عن ساق الآخرة، وهو الستر الذي بين الدنيا والآخرة. ويقال: كشفت الحرب عن ساق إذا اشتد أمرها.

وأنشد [أبو عبيدة](1) لقيس بن زهير العبسي:

إذا اشمرت لك عن ساقها … فويها ربيع ولا تسام

(1) زيادة من ث.

٢٬١٣٢ / ٣٦٬٧٥٥